السيد حسن الحسيني الشيرازي

338

موسوعة الكلمة

يا أحمد : إنّ المحبّة للّه هي المحبّة للفقراء والتّقرّب إليهم * . قال : يا ربّ ! ومن الفقراء ؟ قال : الّذين رضوا بالقليل ، وصبروا على الجوع ، وشكروا على الرّخاء ولم يشكوا جوعهم ولا ظمأهم ، ولم يكذبوا بألسنتهم ، ولم يغضبوا على ربّهم ، ولم يغتمّوا على ما فاتهم ، ولم يفرحوا بما آتاهم * . يا أحمد ! محبّتي للفقراء ، فأدن الفقراء وقرّب مجلسهم منك أدنك ، وبعّد الأغنياء وبعّد مجلسهم منك ، فإنّ الفقراء أحبّائي * . يا أحمد ! لا تتزيّن بليّن اللّباس ، وطيّب الطّعام ، وليّن الوطاء * فإنّ النّفس مأوى كلّ شرّ ، وهي رفيق كلّ سوء * تجرّها إلى طاعة اللّه وتجرّك إلى معصيته ، وتخالفك في طاعته وتطيعك فيما يكره * وتطغى إذا شبعت ، وتشكو إذا جاعت ، وتغضب إذا افتقرت ، وتتكبّر إذا استغنت ، وتنسى إذا كبرت ، وتغفل إذا أمنت * وهي قرينة الشّيطان * ومثل النّفس كمثل النّعامة ، تأكل الكثير وإذا حمل عليها لا تطير * ومثل الدّفلى ، لونه حسن وطعمه مرّ * . يا أحمد ! إبغض الدّنيا وأهلها ، وأحبّ الآخرة وأهلها * . قال : يا ربّ ! ومن أهل الدنيا ؟ ومن أهل الآخرة ؟ قال : أهل الدّنيا ! من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه * قليل الرّضا ، لا يعتذر إلى من أساء إليه ، ولا يقبل معذرة من اعتذر إليه * كسلان عن الطّاعة ، شجاع عند المعصية * أمله بعيد ، وأجله قريب * لا